تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6947

مساهمون:

ص٦٩٤٧
المجتمع ، ويزوره بعض من أقاربه ؛ ومعهم المأكولات ؛ والمطلوبات . ولكن هناك سجن ديني أسسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ حين عزل المجتمع الإيمانى عن السجين ، وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألّا يكلّم أحد الثلاثة « 1 » الذين تخلفوا عن الخروج معه للقتال بحجج واهية ؛ بل وتسامى هذا العزل إلى أن صار عزلا عن الأهل ، إلى أن أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بإنهاء هذا العزل بعد أن تحقق الغرض منه . وماذا عن حال يوسف في السجن ؟ يقول الحق سبحانه :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
« 2 »
قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
« 3 »
وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 4 »
هامش
( 1 ) هؤلاء الثلاثة هم : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيعة العامري ، وهلال بن أمية الواقفي ، أخرج مسلم في صحيحه ( 2769 ) حديث كعب وفيه قصتهم كاملة في التخلف عن الغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك . ( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3511 ) : « قال « فتيان » لأنهما كانا عبدين ، والعبد يسمى فتى ، صغيرا كان أو كبيرا ، ذكره الماوردي . وقال القشيري : ولعل الفتى كان اسما للعبد في عرفهم ، ولهذا قال :تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ( 30 ) [ يوسف ] » . ( 3 ) الخمر : الشراب المسكر الذي يغطى العقل ويذهب به ، وهي إما مأخوذة من خمرت الشئ ، سترته لأنها تستر العقل ، أو من خمرت العجين : وضعت فيه الخمير فتفاعل معه فاختمر ، والخمر في صنعها يوضع الخمير على العصير ويترك حتى يخمر فتؤخذ منه الخمر ، قال تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ . .( 219 ) [ البقرة ] وقوله تعالى :إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً . .( 36 ) [ يوسف ] أي : أعصر عنبا ليصير خمرا فهو مجاز مرسل علاقته ما سيئول إليه . [ القاموس القويم 1 / 209 ] بتصرف . ( 4 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3512 ) : « إحسانه ما كان يعود المرضى ويداويهم ، ويعزّى الحزانى . قال الضحاك : كان إذا مرض الرجل من أهل السجن قام به ، وإذا ضاق وسّع عليه ، وإذا احتاج جمع له ، وسأل له » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6947 | محمد متولي الشعراوي