وقد ينتهى هذا الهوى بلحظة الرؤية ، فإذا تعلّق الإنسان بما رأى ؛ انتقل من الهوى إلى العلاقة « 1 » .
وبعد ذلك يأتي الكلف « 2 » ؛ أي : تكلّف أن يصل إلى ما يطلبه من هذه العلاقة . ثم ينتقل بعد ذلك إلى مرتبة فيها التقاء وهي العشق « 3 » ، ويحدث فيها تبادل للمشاعر ، ويعلن كل طرف كلفه ؛ ولذلك يسمونه « عاشق ومعشوق » .
ثم ينتقل إلى مرحلة اسمها « التدليه » « 4 » ؛ أي : يكاد أن يفقد عقله . ثم يصير الجسم إلى هزال ويقال « تبلت « 5 » الفؤاد » أي : تاه الإنسان في الأمر .
ثم تأتى بعد ذلك مرحلة الهيام « 6 » ، أي : يهيم الإنسان على
هامش
( 1 ) علق الشئ علقا وعلق به علاقة وعلوقا : لزمه . والعلاقة : الهوى والحب اللازم للقلب ، وقد علقها علقا وعلاقة وعلق بها علوقا وتعلّق بها : أحبها . وقال اللحياني : العلق الهوى يكون للرجل في المرأة . [ لسان العرب - مادة : علق ] .
( 2 ) الكلف : الولوع بالشئ مع شغل قلب ومشقة . وكلف بالشئ كلفا وكلفة : لهج به .
وكلف بها أشد الكلف : أحبها . ورجل مكلاف : محب للنساء . [ لسان العرب - مادة :
كلف ] .
( 3 ) العشق : شدة الحب . وسمى العاشق عاشقا لأنه يذبل من شدة الهوى كما تذبل العشقة إذا قطعت . والعشقة : شجرة تخضر ثم تدقّ وتصفر . عن الزجاج . [ لسان العرب - مادة :
عشق ] .
( 4 ) قال ابن القيم في روضة المحبين ( ص 59 ) : « وأما التدليه ففي الصحاح : التدليه ذهاب العقل من الهوى ، يقال : دلهه الحب ، أي : حيّره وأدهشه » .
( 5 ) قال في روضة المحبين ( ص 49 ) : « أما التبالة فهي فعالة من تبله إذا أفناه . قال الجوهري : تبلهم الدهر وأتبلهم إذا أفناهم . وتبله الحب وأتبله ، أي أسقمه وأفسده » .
( 6 ) الهيام : كالجنون . وقد هيّمه الحب . والاسم الهيام . ورجل هيمان : محب شديد الوجد .
قال ابن السكيت : الهيم : مصدر هام يهيم هيما وهيمانا إذا أحب المرأة . والهيّام :
العشّاق . والهيوم : أن يذهب على وجهه . [ لسان العرب - مادة : هيم ] .