تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6928

مساهمون:

ص٦٩٢٨
وشاء سبحانه أن يدفع هذه المقالة عنهن ، ففضح الهدف المختفى وراء هذا القول في الآية التالية حين قال :
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ . .
( 32 ) [ يوسف ] والمكر هو ستر شئ خلف شئ ، وكأن الحق ينبّهنا إلى أن قول النسوة لم يكن غضبة للحق ؛ ولا تعصبا للفضيلة ، ولكنه الرغبة للنّكاية « 1 » بامرأة العزيز ، وفضحا للضلال الذي أقامت فيه امرأة العزيز . وأردن - أيضا - شيئا آخر ؛ أن ينزلن امرأة العزيز عن كبريائها ، وينشرن فضيحتها ، فأتين بنقيضين ؛ لا يمكن أن يتعدى الموقف فيهما إلا خسيس المنهج . فهي امرأة العزيز « 2 » ، أي : أرفع شخصية نسائية في المجتمع ، قد نزلت عن كبريائها كزوجة لرجل يوصف بأنه الغالب الذي لا يغلب ؛ لأن كلمة « العزيز » مأخوذة من المعاني الحسية .
هامش
( 1 ) نكى العدو نكاية : أصاب منه . وقد نكيت في العدو أنكى نكاية أي هزمته وغلبته ، فنكى ينكى نكى . [ لسان العرب - مادة : نكى ] . ( 2 ) تدور معاني العزيز حول من بيده السلطان والقوة وبيده مقاليد الحكم لا يراجعه أحد شيئا ، بل هو يملك سلطة الأمر والنهى . [ راجع : لسان العرب - مادة : عزز ] .