تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6931

مساهمون:

ص٦٩٣١
وجهه ؛ فلا يعرف له هدفا ، فإن تبع ذلك جرم صار اسمه « جوى » « 1 » . تلك هي مراحل الحب التي تمر بالقلب « 2 » ، والقلب - كما نعلم - هو الجهاز الصنوبري ، ويسمّونه مقرّ العقائد المنتهية ، والتي بحثها الإنسان واعتقدها بالفعل . فالإنسان منا يدرك الأشياء بحواسه الظاهرة ، يرى ويشمّ ويسمع ويذوق ويلمس ، فإذا أدرك بعضا من الأمور ؛ فهو يعرضها على العقل ليوازن بينها ؛ ويختار الأكثر قبولا منه ، وبعد ذلك تذهب تلك الأمور المقبولة إلى القلب ؛ لتستقر عقيدة فيه لا يحيد عنها . أما المسائل العقلية ؛ فقد تأتى مسائل أخرى تزحزحها ؛ ولذلك يقال للأمور التي استقرت في القلب « عقائد » ، أي : شئ معقود لا ينحل أبدا . وما يصل إلى هذه المرتبة يظهر أثره في إخضاع سلوك حركة الحياة عليه ، وإذا ما استقر المبدأ في نفس الإنسان ؛ فهو يجعل كل حركته في ظل هذا المبدأ الذي اعتقده . وهكذا نعرف : كيف تمرّ العقيدة بعدّة مراحل قبل أن تستقر في النفس ، فالإدراك « 3 » يحدث أولا ؛ ثم التعقّل ثانيا ؛ وبعد ذلك يعتقد
هامش
( 1 ) الجوى : الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن . [ لسان العرب - مادة : جوى ] . ( 2 ) ذكر ابن القيم في روضة المحبين ( ص 25 ) نحوا من ستين اسما للمحبة ، لكل اسم مقام أو درجة في الحب . ( 3 ) ويتفق مراد الإمام مع ما ذهب إليه علماء النفس عند اختيار الأشياء ، فلا بد من الإدراك ، ثم الانفعال ، ثم النزوع ، أي : الاختيار .