ولسائل أن يقول : وكيف انتقل لهنّ الكلام عن الذي حدث بينها وبين يوسف ؟
لا بدّ أن هناك مرحلة بين ما حدث في القصر ؛ وكان أبطاله أربعة هم : العزيز ، وامرأته ، ويوسف ، والشاهد ، ولا بد أن يكون من نقل الكلام إلى خارج القصر ؛ إنسان له علاقتان ؛ علاقة بالقصر فسمع ورأى وأدرك ؛ ونقل ما علم إلى من له به علاقة خارج القصر .
وبحث العلماء عن علاقة النسوة اللاتي ثرثرن بالأمر ، وقال العلماء « 1 » : هنّ خمسة نساء : امرأة الساقي ، وامرأة الخباز ، وامرأة الحاجب ، وامرأة صاحب الدواب ( أي : سائس الخيل ) ، وامرأة السجان .
وهؤلاء النسوة يعشن داخل بيوتهن ؛ فمن الذي نقل لهنّ أسرار القصر ؟
لا بدّ أن أحدا من أزواجهن قد أراد أن يسلّى أهله ، فنقل خبر امرأة العزيز مع يوسف عليه السّلام ؛ ثم نقلت زوجته الخبر إلى غيرها من النسوة .
وحين وصل إلى امرأة العزيز الخبر ؛ وكيف يمكرن بها ؛ أرسلت إليهن :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً . .
( 31 ) [ يوسف ]
والمتكأ هو الشئ الذي يستند إليه الإنسان حتى لا يطول به ملل
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي ( 4 / 3498 ) ، ذكره عن ابن عباس وغيره .