لا تزال متغلغلة حتى في المنحرفين والمتسترين على المنحرفين ، فعزيز مصر يقول ليوسف :
أَعْرِضْ عَنْ هذا . .
( 29 ) [ يوسف ]
ويقول لزوجته :
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
( 29 ) [ يوسف ]
وهو في قوله هذا يقرّ بأن ذنبا قد وقع ؛ وهو لن يقرّ بذلك إلا إذا كان قد عرف عن اللّه منهجا سماويا ، وهو في موقف لا يسعه فيه إلا أن يطلب منها أن تستغفر اللّه .
وبعد أن كان المشهد رباعيا : فيه يوسف ، وامرأة العزيز ، والعزيز نفسه ، ثم الشاهد الذي فحص القضية وحكم فيها ، ينتقل بنا الحق سبحانه إلى موقف أوسع ؛ وهو دائرة المجتمع الذي وقعت فيه القضية .
وهذا يدل على أن القصور لا أسرار لها ؛ لأن لأسرار القصور عيونا تتعسس « 1 » عليها ، وألسنة تتكلم بها ؛ حتى لا يظن ظان أنه يستطيع أن يحمى نفسه من الجريمة ؛ لأن هناك من سوف يكشفها مهما بلغت قدرة صاحبها على التستّر والكتمان .
وقد تلصص البعض من خدم القصر ؛ إلى أن صارت الحكاية على ألسنة النسوة .
هامش
( 1 ) أصل العسّ : الطواف ليلا . ومنه حديث عمر رضى اللّه عنه أنه كان يعس بالمدينة . أي :
يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة . والعسس : اسم منه كالطلب ، وقد يكون جمعا لعاسّ كحارس وحرس . [ راجع لسان العرب - مادة : عسس ] .