من لا يملك القدرة على المواجهة ، وكيد المرأة عظيم ؛ لأن ضعفها أعظم .
وتعود آيات السورة بعد ذلك إلى موقف عزيز مصر ، فيقول الحق سبحانه ما جاء على لسان الزوج :
يُوسُفُ أَعْرِضْ
« 1 »
عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
« 2 » وبهذا القول من الزوج أنهى الحقّ سبحانه هذا الموقف الرّباعى عند هذا الحد ، الذي جعل عزيز مصر يقرّ أن امرأته قد أخطأت ، ويطلب من يوسف أن يعرض عن هذا الأمر ليكتمه .
وهذا يبين لنا سياسة بعض من أهل الجاه مع بيوتهم ، وهو أمر نشاهده في عصرنا أيضا ؛ فنجد الرجل ذا الجاه وهو يتأبّى أن يرى أهله في خطيئة ، ويتأبى أكثر من ذلك فيرفض أن يرى الغير أهله في مثل هذه القضية ، ويحاول كتمان الأمر في نفسه ؛ فيكفيه ما حدث له من مهانة الموقف ، ولا يريد أن يشمت به خصومه أو أعداؤه .
وهنا ملحظ يجب أن نتوقف عنده ، وهو قضية الإيمان ، وهي
هامش
( 1 ) أعرض عن الشئ : ولى منصرفا عنه غير راغب فيه ، قال تعالى :أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ . .( 83 ) [ الإسراء ] . [ القاموس القويم 2 / 16 ] . قال القرطبي : « أي : لا تذكره لأحد واكتمه » . [ تفسير القرطبي 4 / 3497 ] .
( 2 ) الخطأ والخطاء : ضد الصواب . وقد خطيء يخطأ خطأ : أذنب مطلقا أو تعمّد الذنب . قال تعالى :قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ( 97 ) [ يوسف ] أي : مذنبين .