تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6923

مساهمون:

ص٦٩٢٣
فهي مرّة تكون بمعنى « حضر » ، مثل قول الحق سبحانه :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما
« 1 »
طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) [ النور ] وتأتى مرّة بمعنى « علم » ، مثل قوله سبحانه :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا . .
( 81 ) [ يوسف ] وتأتى « شهد » بمعنى « حكم وقضى » أي : رجّح كلاما على كلام لاستنباط حق في أحد الاتجاهين . والشاهد في هذه الحالة وثّق القرآن أن قرابته من ناحية المحكوم عليه ، وهو امرأة العزيز ، فلو كان من طرف المحكوم له لردّت شهادته . وهكذا صار الموقف رباعيا : امرأة العزيز ، ويوسف ، وعزيز مصر ، والشاهد ، وحملت الآية نصف قول الشاهد :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 26 ) [ يوسف ] لأن معنى هذا - والواقع لم يكن كذلك - أن يوسف عليه السّلام وهو من أقبل عليها ؛ تدلّى منه ثوبه على الأرض ، فتعثر فيه ، فتمزّق القميص . ويتابع اللّه قول الشاهد :
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ
« 2 »
قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
هامش
( 1 ) أي : عذاب الزانية والزاني وإيقاع العقوبة بهما ، وذلك قوله تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ( 2 ) [ النور ] . ( 2 ) القميص : ما يحيط بالبدن ، وقد يسمى شعارا وما فوقه دثار ، وقد يسمى كل ثوب قميصا ، قال تعالى :وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ . .( 18 ) [ يوسف ] . [ القاموس القويم 2 / 133 ] .