أي : أن قميص يوسف عليه السّلام إن كان قدّ من الخلف ؛ فيوسف صادق ، وامرأة العزيز كاذبة .
ونلحظ أن الشاهد هنا قال هذا الرأي قبل أن يشاهد القميص ؛ بل وضع في كلماته الأساس الذي سينظر به إلى الأمر ، وهو إطار دليل الإثبات .
وهذا ما تشرحه الآية التالية ، فيقول سبحانه :
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ
« 1 »
عَظِيمٌ
وقول الحق سبحانه عن الشاهد القاضي :
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ . .
( 28 ) [ يوسف ] .
يدلّ على أنه رتّب الحكم قبل أن يرى القميص ، وقرر المبدأ أولا في غيبة رؤية القميص ، ثم رآه بعدها ، وهكذا جعل الحيثية الغائبة هي الحكم في القضية الشاغلة .
لذلك تابع قوله بما يدين امرأة العزيز :
قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
( 28 ) [ يوسف ]
والكيد كما نعلم هو الاحتيال على إيقاع السوء بخفاء ، ويقوم به
هامش
( 1 ) الكيد : مصدر ويطلق على العمل أو الوسيلة التي يتذرع بها الكائد ليتغلب على خصمه ، ومن ذلك قوله :فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا( 64 ) [ طه ] أي : اجمعوا الوسائل التي تكيدون بها . [ القاموس القويم 2 / 180 ] .