الثاني بعد أن عرف المراد ؛ فلن تنتهى المراودة إلى الشئ الذي كنت تصبو « 1 » إليه .
وهكذا راودت امرأة العزيز يوسف عليه السّلام ، أي : طالبته برفق ولين في أسلوب يخدعه ليخرجه عمّا هو فيه إلى ما تطلبه .
ومن قبل كان يوسف يخدمها ، وكانت تنظر إليه كطفل ، أما بعد أن بلغ أشده فقد اختلف الأمر ، ولنفرض أنها طالبته أن يحضر لها شيئا ؛ وحين يقدمه لها تقول له « لماذا تقف بعيدا ؟ » وتدعوه ليجلس إلى جوارها ، وهو لن يستطيع الفكاك ؛ لأنه في بيتها ؛ وهي متمكّنة منه ؛ فهي سيدة القصر .
وهكذا نجد أن المسألة مجموعة عليه من عدة جهات ؛ فهو قد تربّى في بيتها ؛ وهي التي تتلطف وترقّ معه ، وفهم هو مرادها .
وهكذا شرح الحق سبحانه المسألة من أولها إلى آخرها بأدب راق غير مكشوف ، فقال تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ . .
( 23 ) [ يوسف ]
وكلمة :
غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ . .
( 23 ) [ يوسف ]
توضح المبالغة في الحدث ؛ أو لتكرار الحدث ، فهي قد أغلقت أكثر من باب . ونحن حين نحرك المزلاج « 2 » لنؤكد غلق باب ، ونحرك المفتاح ، ونديره لتأكيد غلق الباب .
هامش
( 1 ) صبا يصبو : مال وأحب . قال يوسف عليه السّلام :وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ( 33 ) [ يوسف ] أي : أمل إليهن وأفعل ما يغريننى به ، وصبا إلى اللهو :
حنّ واشتاق إليه وصحبه . [ القاموس القويم 1 / 368 ] .
( 2 ) الزّلاج والمزلاج : مغلاق الباب ، سمّى بذلك لسرعة انزلاجه . وقد أزلجت الباب أي أغلقته .
والمزلاج : المغلاق إلا أنه ينفتح باليد ، والمغلاق لا يفتح إلا بالمفتاح . [ لسان العرب - مادة : زلج ] .