تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6906

مساهمون:

ص٦٩٠٦
فهذه عملية أكبر من غلق الباب ؛ وإذا أضفنا مزلاجا جديدا نكون قد أكثرنا الإغلاق لباب واحد ؛ وهكذا يمكن أن نصف ما فعلنا أننا غلّقنا الباب . وامرأة العزيز قامت بأكثر من إغلاق لأكثر من باب ، فقصور العظماء بها أكثر من باب ، وأنت لا تدخل على العظيم من هؤلاء في بيته لتجده في استقبالك بعد أول باب ، بل يجتاز الإنسان أكثر من باب ليلقى العظيم الذي جاء ليقابله . ويحمل لنا التاريخ قصة ذلك الرجل الذي رفض أن يبايع معاوية في المدينة ، فأمر معاوية باستدعائه إلى قصر الحكم في دمشق . هذا القصر الذي سبق أن زاره عمر بن الخطاب ؛ ووجد فيه أبهة زائدة بررها له معاوية بحيلة الأريب « 1 » أنها أبهة « 2 » ضرورية لإبراز مكانة العرب أمام الدولة الرومانية المجاورة ، فسكت عنها عمر « 3 » . وحين استدعى معاوية الرجل ، دخل بصحبة الحرس من باب ، وظن أنه سوف يلقى معاوية فور الدخول ؛ لكن الحرس اصطحبه عبر أكثر من باب ؛ فلم ينخلع قلب الرجل ، بل دخل بثبات على معاوية وضنّ عليه بمناداته كأمير للمؤمنين ، وقال بصوت عال :
هامش
( 1 ) الأريب : العاقل ، والإرب والأرب : الدهاء والبصر بالأمور ، وهو من العقل . وأصل الإرب : الدهاء والمكر . [ لسان العرب - مادة : أرب ] . ( 2 ) الأبهة : العظمة والبهاء . والأبهة : العظمة والكبر . ورجل ذو أبهة أي ذو كبر وعظمة . [ لسان العرب - مادة : أبه ] . ( 3 ) ذكر أبو علي القالى في أماليه ( 2 / 136 ) : « قال المغيرة بن شعبة : كان عمر إذا نظر إلى معاوية يقول : هذا كسرى العرب » .