أي : الذي بلغ من العمر والشيخوخة حدا لا يجعله يفكر في الرغبة في النساء .
وكانت نظرة امرأة العزيز إلى يوسف عليه السّلام وهو في فتوته ، بعد أن بلغ أشدّه نظرة مختلفة ، يوضحها اللّه تعالى في قوله :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ
« 1 »
الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ
« 2 »
لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
وساعة تسمع « راود » فافهم أن الأمر فيه منازعة مثل : « فاعل » أو « تفاعل » ومثل : « شارك محمد عليا » أي : أن عليا شارك محمدا ؛ ومحمد شارك عليا ؛ فكل منهم مفعول مرة ، وفاعل مرة أخرى .
والمراودة مطالبة برفق ولين بستر ما تريده ممّن تريده ؛ فإن كان الأمر مسهّلا ، فالمراودة تنتهى إلى شئ ما ، وإن تأبّى الطرف
هامش
( 1 ) غلق الباب يغلقه غلقا : أوصده مثل أغلقه . وغلّقه بالتضعيف للمبالغة في إغلاق الأبواب وإحكامها ، كقوله تعالى :وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ . .( 23 ) [ يوسف ] أي : أحكمت إغلاقها لتأمن على نفسها من الداخلين . [ القاموس القويم 2 / 59 ] .
( 2 ) هيّأ الشئ : أعده وجهّزه ويسّره ، قال تعالى :وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً( 10 ) [ الكهف ] أي :
يسّر لنا من أمرنا طريق الرشاد والحق . وهئت للأمر : أعددت نفسي له ، وقرئ في سورة يوسف عليه السّلام ( وهئت لك ) أي : أعددت نفسي لك . و ( هيت ) : اسم فعل أمر بمعنى أقبل وتعال ، قال تعالى :وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ . .( 23 ) [ يوسف ] والمعنى : أقبل . واللام للتعدية ، أي : أدعوك لتقبل أو الدعاء لك . [ القاموس القويم 2 / 311 ، 312 ] .