الحسن ، والمثل : حين لا يتأبى فقير على قدر اللّه أن جعله فقيرا ، ويحاول أن يحسن ويتقن ما يعمل ، فيوضح اللّه بحسن الجزاء : أنت قبلت قدرى ، وأحسنت عملك ؛ فخذ الجزاء الطيب . وهذا حال عظماء الدنيا كلهم .
وهكذا نجد قول الحق سبحانه :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 22 ) [ يوسف ]
لا ينطبق على يوسف وحده ؛ بل على كل من يحسن استقبال قدر اللّه ؛ لأنه سبحانه ساعة يأتي بحكم من الأحكام ؛ وبعد ذلك يعمّم الحكم ؛ فهذا يعنى أن هذا الحكم ليس خاصا بل هو عام .
وإذا كان الحق سبحانه يورد هذا في مناسبة بعينها ، فإنه يقرر بعدها أن كل محسن يعطيه اللّه الحكم والعلم .
وقول الحق سبحانه :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ . .
( 22 ) [ يوسف ]
يوحى لنا أن يوسف عليه السّلام كان قد بلغ مرحلة الفتوة « 1 » ، وهنا بدأت متاعبه في القصر ، ففي طفولته نظرت إليه امرأة العزيز كطفل جميل ؛ فلم يكن يملك ملامح الرجولة التي تهيج أنوثتها .
أما بعد البلوغ فنجد حالها قد تغيّر ، فقد بدأت تدرك مفاتنه ؛ وأخذ خيالها يسرح فيما هو أكثر من الإدراك ، وهو التهاب الوجدان
هامش
( 1 ) الفتاء : الشباب . والفتى والفتية : الشاب والشابة . قال القتيبي : ليس الفتى بمعنى الشاب والحدث إنما هو بمعنى الكامل الجزل من الرجال . قال الشاعر :إنّ الفتى حمّال كلّ ملمة * ليس الفتى بمنعّم الشّبان[ لسان العرب - مادة : فتا ] .