تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6880

مساهمون:

ص٦٨٨٠
وبعض المفسرين قال : إن الحق سبحانه أوحى له ، ولم يلحظ إخوته هذا الوحي . ونقول : إن الوحي إعلام بخفاء ، ولا يمكن أن يشعر به غير الموحى إليه ، وعلى ذلك نرى أنهم لم يعلموا هذا الأمر إلا بعد أن تولى يوسف مقاليد الوزارة في مصر ؛ بل إنهم لم يعرفوا أن يوسف أخوهم ؛ لأنهم قالوا له لحظتها :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ
« 1 »
أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . .
( 77 ) [ يوسف ] والمقصود بالوحي في هذه الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - هو إيناس الوحشة ؛ وهو وارد إلهي لا يرده وارد الشيطان ؛ والإلهام وارد بالنسبة لمن هم غير أنبياء ؛ مثلما أوضحنا الأمر الذي حدث مع أم موسى حين أوحى لها اللّه أن تلقيه في اليم « 2 » .
هامش
( 1 ) يقصدون يوسف عليه السّلام . قال سعيد بن جبير عن قتادة : كان يوسف عليه السّلام قد سرق صنما لجده أبى أمه فكسره . وقال محمد بن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان أول ما دخل على يوسف من البلاء - فيما بلغني - أن عمته ابنة إسحاق وكانت أكبر ولد إسحاق وكانت عندها منطقة إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر وكان من اختبأها ممن وليها كان له سلما لا ينازع فيه يصنع فيه ما يشاء وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد حضنته عمته وكان لها به وله فلم تحب أحدا حبها إياه حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات تاقت إليه نفس يعقوب فأتاها فقال : يا أخية سلمى إليّ يوسف فو اللّه ما أقدر على أن يغيب عنى ساعة قالت : فو اللّه ما أنا بتاركته ثم قالت : فدعه عندي أياما أنظر إليه وأسكن عنه لعل ذلك يسلينى عنه أو كما قالت فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ثم قالت : فقدت منطقة إسحاق عليه السّلام فانظروا من أخذها ومن أصابها ؟ فالتمست ثم قالت : اكشفوا أهل البيت فكشفوهم فوجدوها مع يوسف فقالت : واللّه إنه لي لسلم أصنع فيه ما شئت ، فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر فقال لها : أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ، ما أستطيع غير ذلك . فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت » راجع تفسير ابن كثير 2 / 486 . ( 2 ) يقول تعالى :إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ . .( 39 ) [ طه ] .