تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6879

مساهمون:

ص٦٨٧٩
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا
« 1 »
أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
وقوله الحق :
وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ . .
( 15 ) [ يوسف ] يدلنا على أن تلك المسألة أخذت منهم مناقشة ، فيها أخذ وردّ ، إلى أن استقروا عليها « 2 » . وألهم الحق سبحانه يوسف عليه السّلام بما سوف يفعلونه ، والوحي كما نعلم هو إعلام بخفاء . وسوف يأتي في القصة أن يوسف عليه السّلام بعد أن تولى الوزارة في مصر ودخلوا عليه أمسك بقدح ونقر عليه بأصابعه ، وقال لهم : اسمعوا ما يقوله القدح ؛ إنه يقول : إن لكم أخا وقد فعلتم به كذا وكذا « 3 » .
هامش
( 1 ) جمع أمره : عزم عليه أو أحكمه . قال تعالى :فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى( 60 ) [ طه ] أي : عزم عليه وأحكمه . وأجمع القوم على أمر : اتفقوا عليه . وأجمع الأمر : عزم عليه وأحكمه ، قال تعالى :فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا . .( 64 ) [ طه ] وقال تعالى :وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ . .( 15 ) [ يوسف ] أي : اتفقوا . [ القاموس القويم 1 / 127 ] . ( 2 ) ذكر القرطبي في هذا أن يعقوب عليه السّلام لما أرسله معهم أخذ عليهم ميثاقا غليظا ليحفظنه ، وسلّمه إلى روبيل وقال : يا روبيل إنه صغير وتعلم يا بنى شفقتى عليه ، فإن جاع فأطعمه ، وإن عطش فاسقه ، وإن أعيا فاحمله ، ثم عجّل بردّه إليّ . قال : فأخذوه يحملونه على أكتافهم ، لا يضعه واحد إلا رفعه آخر [ انظر : تفسير القرطبي 4 / 3462 ] . ( 3 ) أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : « لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون . جيء بالصواع فوضعه على يده ، ثم نقره فطنّ فقال : إني ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، يدين دينكم وأنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب ، فأتيتم أباكم فقلتم : إن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب . فقال بعضهم لبعض : إن هذا الجام ليخبره خبركم » ( أورده السيوطي في الدر المنثور 4 / 511 )
تفسير الشعراوى — صفحة 6879 | محمد متولي الشعراوي