تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6883

مساهمون:

ص٦٨٨٣
خافتا ؛ لذلك جاءوا أباهم عشاء يمثّلون البكاء « 1 » . والحق سبحانه حينما تكلم عن الخصائص التي أعطاها لذاته ، ولم يعطها لأحد من خلقه ؛ أعلمنا أنه سبحانه هو الذي يميت ويحى ، وهو الذي يضحك ويبكى . والحق سبحانه هو القائل :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
( 44 ) [ النجم ] ولا يوجد فرق بين ضحك أو بكاء إنسان إنجليزى وآخر عربى ؛ ولا يوجد فرق بين موت أو ميلاد إنسان صينى وآخر عربى أو فرنسى ؛ فهذه خصائص مشتركة بين كل البشر . وإذا ما افتعل الإنسان الضحك ؛ فهو يتضاحك ؛ وإذا ما افتعل الإنسان البكاء فهو يتباكى ؛ أي : يفتعل الضحك أو البكاء . والذي يفضح كل ذلك هو النهار . والتاريخ يحمل لنا الكثير من الحكايات عن اتخاذ الليل كستار للمواقف ؛ والمثل في سيدنا الحسين رضى اللّه عنه وأرضاه ؛ حين جاءت موقعة كربلاء ، ورأى العدو وقد أحاط به ؛ ورأى الناس وقد انفضوا عنه بعد أن دعوه ليبايعوه ، ولم يبق معه إلا قلة ؛ وعزّت عليه
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3466 ) : « قال علماؤنا : هذه الآية دليل على أن بكاء المرء لا يدل على صدق مقاله ، لاحتمال أن يكون تصنعا ، فمن الخلق من يقدر على ذلك ، ومنهم من لا يقدر . وقد قيل : إن الدمع المصنوع لا يخفى ، كما قال حكيم :إذا اشتبكت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممّن تباكى» .