تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6882

مساهمون:

ص٦٨٨٢
بأخيهم ، وأخذوه وألقوه في الجبّ مع أنهم يعلمون أن أباه يحبه ، وكان ضنينا « 1 » أن يأتمنهم عليه ، فكيف يواجهون هذا الأب ؟ هذا هو الانفعال النفسي الذي لا تستطيع فطرة أن تثبته ؛ فقالوا : نؤخر اللقاء لأبينا إلى العشاء : والعشاء محلّ الظلمة ، وهو ستر للانفعالات التي توجد على الوجوه من الاضطراب ؛ ومن مناقضة كذب ألسنتهم ؛ لأنهم لن يخبروا الأب بالواقع الذي حدث ؛ بل بحديث مختلق « 2 » . وقد تخدعهم حركاتهم ، ويفضحهم تلجلجهم ، وتنكشف سيماهم الكاذبة أمام أبيهم ؛ فقالوا : الليل أخفى للوجه من النهار ، وأستر للفضائح ؛ وحين ندخل على أبينا عشاء ؛ فلن تكشفنا انفعالاتنا . وبذلك اختاروا الظرف الزمنى الذي يتوارون فيه من أحداثهم :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
( 16 ) [ يوسف ] والبكاء انفعال طبيعي غريزي فطرىّ ؛ ليس للإنسان فيه مجال اختيار ؛ ومن يريد أن يفتعله فهو يتباكى ، بأن يفرك عينيه ، أو يأتي ببعض ريقه ويقرّبه من عينيه ، ولا يستر ذلك إلا أن يكون الضوء
هامش
( 1 ) ضننت بالشئ أضن : بخلت به ، وهو ضنين به . ورجل ضنين : بخيل . والضّنة والضّن : الإمساك والبخل . وقال تعالى :وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ( 24 ) [ التكوير ] فهو لا يكتم غيبا عن رسول اللّه ، بل يبلغه كل ما أوحاه اللّه إليه من خبر السماء . [ راجع لسان العرب ، والقاموس القويم ] . ( 2 ) خلق الكذب والإفك يخلقه وتخلّقه واختلقه وافتراه : ابتدعه . الاختلاق : الكذب ، وهو افتعال من الخلق والإبداع كأن الكاذب تخلّق قوله . [ لسان العرب - مادة : خلق ]
تفسير الشعراوى — صفحة 6882 | محمد متولي الشعراوي