تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6877

مساهمون:

ص٦٨٧٧
وهناك بعض من الألعاب يمارسها الناس ؛ ويجلسون معا ؛ ثم يؤذّن المؤذّن ؛ ويأخذهم الحديث ؛ ولا يلتفتون إلى إقامة الصلاة في ميعادها ؛ وهكذا يأخذهم اللهو عن الضرورة ؛ أما لو التفتوا إلى إقامة الصلاة ؛ لصار الأمر مجرد تسلية لا ضرر منها . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
وكلام الأب هنا لا بدّ أن يغيظهم فهو دليل المحبة الفائقة إلى الدرجة التي يخاف فيها من فراق يوسف لقلّة صبره عنه ، وشدة رعايته له ؛ ثم جاء لهم بالحكاية الأخرى ، وهي :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
( 13 ) [ يوسف ] وقال بعض الناس « 1 » : لقد علّمهم يعقوب الكذبة ؛ ولولا ذلك ما عرفوا أن يكذبوها . ونلحظ أن يعقوب جعل للأخوة لحظا ؛ فلم يقل : « أخاف أن يأكله الذئب وأنتم قاعدون » بل قال :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
( 13 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 470 ) : « أخذوا من فمه هذه الكلمة وجعلوها عذرهم فيما فعلوه » . وقد أورد السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 510 ) آثارا في هذا الشأن ، فقال : أخرج أبو الشيخ وابن مردويه والسلفي في الطيوريات عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تلقنوا الناس فيكذبوا ، فإن بنى يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس ، فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقالوا أكله الذئب » .