تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6876

مساهمون:

ص٦٨٧٦
وقولهم :
وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
( 11 ) [ يوسف ] يعنى أنهم سوف ينتبهون له ، ولن يحدث له ضرر أو شرّ ؛ وسيعطونه كل اهتمام فلا داعى أن يخاف عليه الأب . ويستمر عرض ما جاء على لسان إخوة يوسف :
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ
« 1 »
وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
ولأنهم كانوا يخرجون للرعي والعمل ؛ لذلك كان يجب أن يأتوا بعلّة ليأذن لهم أبوهم بخروج يوسف معهم ، ويوسف في أوان الطفولة ؛ واللعب بالنسبة له أمر محبّب ومسموح به ؛ لأنه ما زال تحت سن التكليف ، واللعب هو الشغل المباح لقصد انشراح النفس . ويفضّل الشرع أن يكون اللعب في مجال قد يطلبه الجدّ مستقبلا ؛ كأن يتعلم الطفل السباحة ، أو المصارعة ، أو إصابة الهدف ؛ وهي الرماية « 2 » وهكذا نفهم معنى اللعب : إنه شغل لا يلهى عن واجب ، أما اللهو « 3 » فهو شغل يلهى عن واجب .
هامش
( 1 ) رتع يرتع : أكل وشرب كما يشاء في خصب وسعة . وأصله : أكل البهائم ويستعار للإنسان إذا أطلق لشهوات بطنه العنان . [ القاموس القويم 1 / 254 ] . ( 2 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : « مر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنفر يرمون ، فقال : رميا بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا » أخرجه أحمد في مسلم ( 1 / 364 ) وأخرجه البخاري في صحيحه ( 2899 ) عن سلمة بن الأكوع رضى اللّه عنه بنحوه . ( 3 ) لها يلهو لهوا : تسلّى وشغل نفسه بما فيه لذتها وسرورها . أو تسلى بما لا يفيده . قال تعالى :قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ . .( 11 ) [ الجمعة ] واللهو هنا : الغناء والطبل والزمر الذي كان يصاحب عودة التجار وقت الصلاة . [ القاموس القويم 2 / 205 ] .