تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6873

مساهمون:

ص٦٨٧٣
وكلمة :
غَيابَتِ الْجُبِّ
( 10 ) [ يوسف ] أي : المنطقة المخفية في البئر ؛ وعادة ما تكون فوق الماء ؛ وما فيها يكون غائبا عن العيون . ولسائل أن يقول : وكيف يتأتّى إلقاؤه في مكان مخفىّ مع قول أحد الإخوة :
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
( 10 ) [ يوسف ] ونقول : إن في مثل هذا القول تنزيلا لدرجة الشر التي كانت متوقّدة في اقتراح بعضهم بقتل يوسف ؛ وفي هذا الاقتراح تخفيض لمسألة القتل أو الطّرح أرضا . وبعد ذلك عاد القائل « 1 » لحالته العادية ، وصحت فيه عاطفة الأخوة ؛ وقال :
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 10 ) [ يوسف ] أي : أنه توقع عدم رفضهم لاقتراحه . وهكذا يشرح لنا الحق سبحانه كيف تمّت تصفية هذه المسألة ؛ فلم يقف صاحب هذا الرأي بالعنف ضد اقتراح إخوته بقتل يوسف أو طرحه في الأرض ؛ بل أخذ يستدرجهم ليستلّ منهم ثورة الغضب ؛ فلم يقل لهم « لا تقتلوه » ، ولكنه قال : «
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
» . وفي نطقه للاسم تحنين لهم .
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3452 ) : « القائل هو يهوذا ، وهو أكبر ولد يعقوب . قاله ابن عباس . وقيل : روبيل ، وهو ابن خالته . وقيل : شمعون » .