ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
« 1 »
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
« 2 »
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
وهكذا نرى التخفيف في الشر حين يرفض واحد منهم مبدأ القتل ، واستبدله بالإخفاء بإلقائه في الجبّ .
ولم يحدد الحق سبحانه لنا اسم القائل حتى يعصمهم جميعا من سوء الظن بهم .
والجبّ هو البئر غير المطوى « 3 » ؛ ونحن نعلم أن الناس حين تحفر بئرا ، فمياه البئر تتدفق طوال الوقت ؛ وقد يأتي الردم فيسدّ البئر ؛ ولذلك يبنون حول فوّهة البئر بعضا من الطوب لحمايته من الرّدم ؛ ويسمون مثل هذا البئر « بئر مطوى » ، وهكذا تظل المياه في البئر في حالة استطراق .
هامش
( 1 ) غيابة الجب : ما غاب من جوانبه عن النظر ويستر ما اختبأ فيه . قال تعالى :وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ . .( 10 ) [ يوسف ] وقرىء غيابات بالجمع . [ القاموس القويم 2 / 65 ] وغيابة كل شئ : قعره ، ووقعوا في غيابة من الأرض ، أي : في منهبط منها . [ لسان العرب - مادة : غيب ] .
( 2 ) السيار : الكثير السير . والسيارة : الجماعة السائرة المسافرة . قال تعالى :وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ . .( 19 ) [ يوسف ] ، وقوله :مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ . .( 96 ) [ المائدة ] أي : للمسافرين .
[ القاموس القويم 1 / 340 ] .
( 3 ) الطوى : البئر المطوية بالحجارة . يقال : طوى الركية طيّا : عرشها بالحجارة والآجرّ .
[ لسان العرب - مادة : طوى ] .