تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6871

مساهمون:

ص٦٨٧١
هو ألا يوجد عائق بينكم وبين أبيهم . وقولهم :
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
( 9 ) [ يوسف ] أي : أنهم يقدّرون الصلاح ؛ ويعرفون أن الذي فكّروا فيه غير مقبول بموازين الصلاح ؛ لذلك قالوا : إنهم سيتوبون من بعد ذلك . ولكن : ما الذي أدراهم أنهم سوف يعيشون إلى أن يتوبوا ؟ وهم بقولهم هذا نسوا أن أمر الموت قد أبهم حتى لا يرتكب أحد المعاصي والكبائر . أو : أن يكون المقصود ب :
قَوْماً صالِحِينَ
( 9 ) [ يوسف ] هو أن يكونوا صالحين لحركة الحياة ، ولعدم تنغيص « 1 » علاقتهم بأبيهم ؛ فحين يخلو لهم وجهه ؛ سيرتاحون إلى أن أباهم سيعدل بينهم ، ويهبهم كل حبه فيرتاحون . أو أن يكون المقصود ب :
قَوْماً صالِحِينَ
( 9 ) [ يوسف ] أن تلك المسألة التي تشغل بالهم وتأخذ جزءا من تفكيرهم إذا ما وجدوا لها حلا ؛ فسيرتاح بالهم فينصلح حالهم لإدارة شؤون دنياهم . وهكذا نفهم أن سعيهم إلى الصلاح : منوط بمراداتهم في الحياة ، بحسب مفهومهم للصلاح والحياة .
هامش
( 1 ) النغص : كدر العيش . . وقد نغص عليه عيشه تنغيصا أي : كدّره ، ونغّص علينا أي : قطع علينا ما كنا نحب الاستكثار منه ، وكل من قطع شيئا مما يحب الازدياد منه فهو منغّص . [ لسان العرب - مادة : نغص ] .