تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6869

مساهمون:

ص٦٨٦٩
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 8 ) [ يوسف ] وهذا القول هو نتيجة لا تنسجم مع المقدمات ، فيوسف وأخوه طفلان ماتت أمهما ، ولا بدّ أن يعطف عليهم الأب ؛ وحبّه لهما لم يمنع حبه للأبناء الكبار القادرين على الاعتماد على أنفسهم . وحين يقولون :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 8 ) [ يوسف ] قد يفهم بعض الناس كلمة « ضلال » هنا بالمعنى الواسع لها . نقول : لا ؛ لأن هناك ضلالا مقصودا ، وهو أن يعرف طريق الحق ويذهب إلى الباطل ، وهذا ضلال مذموم . وهناك ضلال غير مقصود ، مثل : ضلال رجل يمشى فيسلك طرقا لا يعرفها فيضل عن مقصده ؛ ومثل من ينسى شيئا من الحق . وسبحانه القائل :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . .
( 282 ) [ البقرة ] وسبحانه القائل أيضا :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) [ الضحى ] إذن : فالضلال المذموم هو أن تعرف طريق الحق ، وتذهب إلى الضلال . وهكذا أخطأ إخوة يوسف في تقدير أمر حبّ أبيهم ليوسف