وأخيه هو انفعال طبيعي لا يؤاخذ به الأب ؛ لأن ظروف الولدين حتمت عليه أن يحبهم مثل هذا الحب .
وتستمر القصة بما فيها من تصعيد للخير وتصعيد للشر ؛ ولسائل أن يسأل : ولماذا انصبّ غضبهم على يوسف وحده ؟
ويقال : إنهم لم يرغبوا أن يفجعوا « 1 » أباهم في الاثنين - يوسف وأخيه - أو أن شيئا من رؤيا يوسف تسرب إليهم .
ومن العجيب أن يقولوا بعد ذلك :
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . .
( 8 ) [ يوسف ]
والعصبة من عدد عشرة فما فوق ؛ والعصبة أيضا هم المتكاتفون المتعصّبون لبعضهم البعض ؛ وهم الذين يقومون بالمصالح ويقضون الحاجات ؛ وقد تقاعد أبوهم ؛ وترك لهم إدارة أعمال العائلة .
وقالوا : « ما دمنا نقوم بمصالح العائلة ، فكان من الواجب أن يخصّنا أبونا بالحب » ولم يلتفتوا إلى أنهم عصبة ، وهذا ما جعل الأب يحبهم ، لكنه أعطى من ليسوا عصبة مزيدا من الرعاية ، ولكنهم سدروا « 2 » في غيّهم « 3 » ، ووصلوا إلى نتيجة غير منطقية وهي قولهم :
هامش
( 1 ) الفجيعة : الرزية الموجعة . فجعته المصيبة : أوجعته . والفواجع : المصائب المؤلمة التي تفجع الإنسان بما يعز عليه من مال أو حميم ، الواحدة فاجعة . [ لسان العرب - مادة :
فجع ] .
( 2 ) السادر : المتحير ، وهو أيضا الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع . [ لسان العرب - مادة : سدر ] .
( 3 ) الغىّ : الضلال والخيبة . غوى : ضلّ . والغواية : الانهماك في الغىّ . والغوى : شديد الضلالة والغواية ، وأغواه : أضلّه وأوقعه في الغىّ والضلال . [ القاموس القويم 2 / 64 ] .