تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6861

مساهمون:

ص٦٨٦١
ويقول الحق سبحانه :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) [ يوسف ] فكل يوم من أيام تلك القصة هناك آية وتجمع آيات . وهناك قراءة أخرى : « لقد كان في يوسف وإخوته آية للسائلين » أي : أن كل القصة بكل تفاصيلها وأحداثها آية عجيبة . والحق سبحانه أعطانا في القرآن مثلا على جمع الأكثر من آية في آية واحدة ، مثلما قال :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
« 1 »
. .
( 50 ) [ المؤمنون ] مع أن كلا منهما آية منفردة . ولك أن تنظر إلى قصة يوسف كلها على أنها آية عجيبة تشمل كل اللقطات ، أو تنظر إلى كل لقطة على أنها آية بمفردها . ويقول الحق سبحانه في آخر هذه الآية أن القصة :
آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) [ يوسف ] والسائلون هنا إما من المشركين الذين حرّضهم اليهود « 2 » على أن
هامش
( 1 ) أي : أنه سبحانه جعلهما آية للناس ، أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء ، فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى . قاله ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ( 3 / 246 ) . ( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3450 ) : « أي : لقد كان للذين سألوا عن خبر يوسف آية فيما خبّروا به ، لأنهم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بمكة فقالوا : أخبره عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر ، فبكى عليه حتى عمى ؟ - ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ، ولا من يعرف خبر الأنبياء ، وإنما وجّه اليهود من المدينة يسألون عن هذا - فأنزل اللّه عز وجل سورة « يوسف » جملة واحدة ، فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة ، فكان ذلك آية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمنزلة إحياء عيسى بن مريم عليه السّلام الميت » .