عشر : سبعة من واحدة ؛ وأربعة من اثنتين : زلفى وبلهه ؛ واثنين من راحيل هما : يوسف ، وأخوه بنيامين .
وتبدأ الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا . .
( 8 ) [ يوسف ]
وحرف اللام الذي سبق اسم يوسف جاء للتوكيد ، وكأنهم قالوا :
واللّه إن أبانا يحب يوسف وأخاه أكثر من حبّه لنا . والتوكيد لا يأتي إلا بصدد إنكار .
وهذا يدل على أنهم مختلفون في أمر يوسف عليه السّلام ؛ فأحدهم يريد أن ينتقم من يوسف ، وآخر يقترح تخفيف المسألة بإلقائه في الجب « 1 » ؛ ثم انتهوا إلى أن يوسف أحبّ إلى أبيهم منهم .
وفي قولهم لمحة من إنصاف ؛ فقد أثبتوا حب أبيهم لهم ؛ ولكن قولهم به بعض من غفلة البشر ؛ لأنهم كان يجب أن يلتمسوا سبب زيادة حبّ أبيهم ليوسف وأخيه .
فيوسف وأخوه كانوا صغارا وماتت أمهما « 2 » ؛ ولم يعد لهم إلا الأب الذي أحسّ بضرورة أن يجتمع فيه تجاههما حنان الأب وحنان الأم ؛ ولأنهما صغار نجد الأب يحنو عليهما بما أودعه اللّه في قلبه من قدرة على الرعاية .
وهذا أمر لا دخل ليعقوب فيه ؛ بل هي مسألة إلهية أودعها اللّه
هامش
( 1 ) الجب : البئر التي لم تبن بالحجارة . قال الليث : هي البئر غير البعيدة . وقال الفراء : بئر مجبّبة الجوف إذا كان وسطها أوسع شئ منها مقبّبة . [ لسان العرب - مادة : جبب ] .
( 2 ) ماتت أمهما راحيل في نفاس بنيامين . ذكره القرطبي في تفسيره .