ونعلم أن كلمة آية تطلق على الأمر العجيب الملفت للنظر ، وهي ترد بالقرآن بثلاثة معان :
آية كونية : مثل الشمس والقمر والليل والنهار ، وتلك الآيات الكونية رصيد للنظر في الإيمان بواجب الوجود وهو اللّه سبحانه ؛ فساعة ترى الكون منتظما بتلك الدقة المتناهية ؛ لا بدّ أن تفكر في ضرورة وجود خالق لهذا الكون .
والآيات العجيبة الثانية هي المعجزات الخارقة للنواميس التي يأتي بها الرسل ؛ لتدل على صدق بلاغهم عن اللّه ، مثل النار التي صارت بردا « 1 » وسلاما على إبراهيم ، ومثل الماء الذي انفلق وصار كالطود « 2 » العظيم أمام عصا موسى .
وهناك المعنى الثالث لكلمة آية ، والمقصود به آيات القرآن الكريم .
وفي قول الحق سبحانه :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) وذلك في قوله تعالى :قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ( 69 ) [ الأنبياء ] والبرد : ضد الحر . والبرودة : نقيض الحرارة . قال على ابن أبي طالب : أي لا تضر به . قال ابن عباس وأبو العالية : لولا أن اللّه عز وجل قال :وَسَلاماً( 69 ) [ الأنبياء ] لآذى إبراهيم بردها . وقال جويبر عن الضحاك :كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ( 69 ) [ الأنبياء ] قالوا : ضعوا له حظيرة من حطب جزل وأشعلوا فيه النار من كل جانب ، فأصبح ولم يصبه منها شئ حتى أخمدها اللّه » [ انظر تفسير ابن كثير 3 / 184 ] .
( 2 ) الطود : الجبل الثابت العالي . قال تعالى :فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ( 63 ) [ الشعراء ] .