تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6859

مساهمون:

ص٦٨٥٩
نستشف العبرة من كل ما حدث ليوسف الذي كاد له إخوته ليتخلصوا منه ؛ لكن كيدهم انقلب لصالح يوسف . وفي كل ذلك سلوى « 1 » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لتثبيت فؤاده ؛ فلا يعير بالا لاضطهاد قومه له ، وتآمرهم عليه ، ورغبتهم في نفيه إلى الشام ، ومحاولتهم قتله ، ومحاولتهم مقاطعته ، وقد صاروا من بعد ذلك يعيشون في ظلال كنفه . إذن : فلا تيأس يا محمد ؛ لأن اللّه ناصرك بإذنه وقدرته ، ولا تستبطىء نصر اللّه ، أنت ومن معك ، كما جاء في القرآن .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ
« 2 »
وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( 214 ) [ البقرة ] ويبين لنا الحق سبحانه ما حدث ليوسف بعد القهر الذي أصابه من إخوته ، ويمر الوقت إلى أن تتحقق رؤيا الخير التي رآها يوسف عليه السّلام . ويقال : إن رؤيا يوسف تحققت في فترة زمنية تتراوح بين
هامش
( 1 ) سلّانى من همّى تسلية وأسلانى أي كشفه عنى . وانسلى عنى الهمّ وتسلى بمعنى أي : انكشف . [ لسان العرب - مادة : سلا ] . ( 2 ) البأساء : الفقر والشدة ، قال تعالى :وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . .( 177 ) [ البقرة ] في وقت الفقر والحاجة . والضراء : طول المرض أو أي شدة أو نقص الأموال والأنفس ، وذلك مؤلم محزن وهو ضد السراء . [ القاموس القويم 1 / 53 ، 392 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6859 | محمد متولي الشعراوي