تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6839

مساهمون:

ص٦٨٣٩
لرسول اللّه تقف متسائلة : كيف ؟ فيوضح لهم أبو بكر : « انتبهوا إنه رسول اللّه » . مثال هذا : ما حدث في صلح الحديبية ، حين يقول عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - متسائلا - ويكاد أن يكون رافضا لشروط هذا الصلح - : ألسنا على الحق ؟ علام نعطى الدّنية « 1 » في ديننا ؟ ويرد عليه أبو بكر - رضى اللّه عنه - : استمسك بغرزه « 2 » يا عمر ، إنه رسول اللّه « 3 » . أي : انتبه واعلم أنك تتكلم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس في ذلك انصياع أعمى ؛ بل هي طاعة عن بصيرة مؤمنة . والحق سبحانه يقول هنا :
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) [ يوسف ] والغافل : هو الذي لا يعلم - لا عن جهل ، أو قصور عقل - ولكن لأن ما غفل عنه هو أمر لا يشغل باله .
هامش
( 1 ) الدنية : الخصلة المذمومة . ورجل دنيّ من قوم أدنياء هو الضعيف الخسيس [ لسان العرب - مادة : دنا ] باختصار . ( 2 ) الغرز : ركاب الرحل ، وكل ما كان مساكا للرّجلين في المركب غرز . والغرز للناقة مثل الحزام للفرس ، ومثل الركاب للبغل . ومنه حديث أبي بكر أنه قال لعمر : « استمسك بغرزه » أي : اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ولا تخالفه ، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره . [ لسان العرب - مادة : غرز ] . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 323 - 325 ) من حديث المسور بن مخرمة الزهري ومروان ابن الحكم وتمامه « أن عمر بن الخطاب أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر أوليس برسول اللّه ؟ أو لسنا بالمسلمين ؟ أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطى الذلة في ديننا ؟ فقال أبو بكر : يا عمر الزم غرزه حيث كان » الحديث .
تفسير الشعراوى — صفحة 6839 | محمد متولي الشعراوي