نزول القرآن أنه خطيب أو شاعر ، وكل ما عرف عنه فقط هو الصفات الخلقية العالية من صدق وأمانة ؛ وهي صفات مطلوبة في المبلّغ عن اللّه ؛ فما دام لم يكذب من قبل على بشر فكيف يكذب وهو يبلّغ عن السماء رسالتها لأهل الأرض ؟
إن الكذب أمر مستبعد تماما في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة وبعدها .
والمثال على تصديق الغير لرسول اللّه هو تصديق أبى بكر رضى اللّه عنه له حين أبلغه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الوحي قد نزل عليه ، لم يقل له أكثر من أنه رسول من عند اللّه ، فقال أبو بكر - رضى اللّه عنه - :
صدقت .
وحين حدثت رحلة الإسراء ؛ وكذّبها البعض متسائلين : كيف نضرب إليها أكباد الإبل شهرا ويقول محمد إنه قطعها في ليلة ؟
فسألهم أبو بكر : أقال ذلك ؟ قالوا : نعم . فقال أبو بكر : ما دام قد قال فقد صدق « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكر ابن هشام في السيرة النبوية ( 1 / 398 ) باختصار « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أصبح بعد عودته من بيت المقدس غدا على قريش فأخبرهم الخبر . فأنكروا عليه ذلك ، وقصدوا أبا بكر وعرضوا عليه هذا الأمر في إنكار ، فقال لهم أبو بكر : إنكم تكذبون عليه . فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدّث به الناس .
فقال أبو بكر : واللّه لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجبكم من ذلك . فو اللّه إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من اللّه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ، فهذا أبعد مما تعجبون منه » .