وهكذا نجد أن حيثية الصّدق قبل الرسالة هي التي دلّت على صدقه حين أبلغ بما نزل عليه من وحى .
مثال ذلك : تصديق خديجة رضى اللّه عنها وأرضاها له ؛ حين أبلغها بنزول الوحي ، فقالت له : « واللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ « 1 » ، وتكسب المعدوم « 2 » ، وتقرى « 3 » الضّيف ، وتعين على نوائب « 4 » الحق » « 5 » .
وكان في صدق بصيرتها ، وعميق حساسية فطرتها أسباب تؤيد تصديقها له صلّى اللّه عليه وسلّم في نبوته « 6 » .
وحين وقعت بعض الأمور التي لا تتفق مع منطق المقدمات والنتائج ، والأسباب والمسببات ؛ كانت بعض العقول المعاصرة
هامش
( 1 ) الكلّ : هو من لا يستقل بأمره . قال تعالى :وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ . .( 76 ) [ النحل ] . والكل هو : العاجز الثقيل لا خير فيه [ القاموس القويم 2 / 169 ] باختصار .
( 2 ) المعدوم : كالميت الذي لا تصرّف له . والمعنى : أنك تعطى الناس ما لا يجدونه عند غيرك .
[ فتح الباري 1 / 24 ] .
( 3 ) قرى الضيف : أضافه . والقرى : طعام الأضياف . [ لسان العرب - مادة : قرى ] .
( 4 ) النوائب : جمع نائبة ، وهي ما ينوب الإنسان أي : ينزل به من الملمات والحوادث .
والنائبة : المصيبة من مصائب الدهر تنزل بالإنسان . [ لسان العرب - مادة : نوب ] بتصرف .
( 5 ) حديث بدء الوحي أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 ) ، وكذا مسلم في صحيحه ( 160 ) من حديث عائشة رضى اللّه عنها .
( 6 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدّقتنى إذ كذّبنى الناس ، وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ، ورزقني منها اللّه الولد دون غيرها من النساء » . أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 118 ) من حديث عائشة .