وأوحى سبحانه إلى النحل ، فقال الحق :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
« 1 »
( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
« 2 »
. .
( 69 ) [ النحل ]
والحق سبحانه يوحى لمن شاء بما شاء ، فالكل ؛ جماد ونبات وحيوان وإنسان ؛ من خلقه ، وهو سبحانه يخاطبهم بسرّ خلقه لهم ، واختلاف وسائل استيعابهم لذلك .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
إِذْ قالَ يُوسُفُ
« 3 »
لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
« 4 »
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
هامش
( 1 ) عرش البيت : سقفه . قال تعالى :فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . .( 45 ) [ الحج ] . [ لسان العرب - مادة : عرش ] .
( 2 ) ذل : لان وانقاد من غير قهر بعد تصعّب ، فهو ذلول وجمعه ذلل ، وهذه مطايا ذلل أو طرق ذلل : سهلة ممهدة ، قال تعالى :هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ( 15 ) [ الملك ] ، وقوله :فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . .( 69 ) [ النحل ] أي :
ممهدة للنحل ليجمع العسل منها . [ القاموس القويم : 1 / 245 باختصار ] .
( 3 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3441 ) : « سئل أبو الحسن الأقطع - وكان حكيما - عن « يوسف » فقال : الأسف في اللغة الحزن ، والأسيف العبد ، وقد اجتمعا في يوسف ؛ فلذلك سمّى يوسف » .
( 4 ) الكوكب : في تعبير القرآن يشمل الكوكب البارد التابع المستمد نوره من غيره ، ويشمل النجم الملتهب كأنه كرة كبيرة من النيران ، قال تعالى :كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ . .( 35 ) [ النور ] أي : نجم ساطع الضياء ، [ القاموس القويم : 2 / 177 باختصار ] .