هكذا تمتلئ سورة يوسف بعبر متناهية ، يتجلّى بعض منها في قضية دخوله السجن مظلوما ، ثم يأتيه العفو والحكم ؛ لذلك فهي أحسن القصص ؛ إما لأنها جمعت حادثة ومن دار حولها من أشخاص ، أو جاء بالشخص وما دار حوله من أحداث .
أو : أنها أحسن القصص في أنها أدّت المتّحد والمتفق عليه في كل الكتب السابقة ، وجاء على لسان محمد الأمى ، الذي لا خبرة له بتلك الكتب ؛ لكن جاء عرض الموضوع بأسلوب جذّاب مستميل مقنع ممتع .
أو : أنها أحسن القصص ؛ لأن سورة يوسف هي السورة التي شملت لقطات متعددة تساير : العمر الزمنى ؛ والعمر العقلي ؛ والعمر العاطفى للإنسان في كل أطواره ؛ ضعيفا ؛ مغلوبا على أمره ؛ وقويا مسيطرا ، ممكّنا من كل شئ .
بينما نجد أنباء الرسل السابقين جاءت كلقطات موزّعة كآيات ضمن سور أخرى ؛ وكل آية جاءت في موقعها المناسب لها .
إذن : فالحسن البالغ قد جاء من أسلوب القرآن المعجز الذي لا يستطيع واحد من البشر أن يأتي بمثله .
يقول الحق سبحانه :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) [ يوسف ]
والمقصود بالغفلة هنا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أمّيّا ، ولم يعرف عنه أحد قبل