أو : أن يكون المقصود بقوله :
لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) [ يوسف ]
أي : أنك يا محمد لم تكن ممّن يعرفون قصة يوسف ؛ لأنك لم تتعلم القراءة فتقرأها من كتاب ، ولم تجلس إلى معلّم يروى لك تلك القصة ، ولم تجمع بعضا من أطراف القصة من هنا أو هناك .
بل أنت لم تتلقّ الوحي بها إلا بعد أن قال بعض من أهل الكتاب لبعض من أهل مكة : اسألوه عن أبناء يعقوب وإخوة يوسف ؛ لماذا خرجوا من الشام وذهبوا إلى مصر « 1 » ؟
وكان ضربا « 2 » من الإعجاز أن ينزل إليك يا رسول اللّه هذا البيان العالي بكل تفاصيل القصة ، كدليل عملىّ على أن معلّم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو اللّه ، وأنه سبحانه هو من أوحى بها إليه .
والوحي - كما نعلم - هو الإعلام بخفاء ، وسبحانه يوحى للملائكة فيقول :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 12 ) [ الأنفال ]
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره من قول النحاس ( 4 / 3440 ) : « يروى أن اليهود قالوا : سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ؟ وعن خبر يوسف ، فأنزل اللّه عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة ، وفيه زيادة ليست عندهم » .
( 2 ) الضرب : الصنف من الأشياء . ويقال : هذا من ضرب ذلك أي من نحوه وصنفه ، والجمع : ضروب . وضرب اللّه مثلا أي وصف وبيّن . وقولهم : ضرب له المثل بكذا ، إنما معناه بيّن له ضربا من الأمثال أي صنفا منها . [ لسان العرب - مادة : ضرب ] .