تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6835

مساهمون:

ص٦٨٣٥
بعضهم كتابه ، واعتمد على القرآن في روايتها ، فالقصة أحداثها واحدة ، إلا صياغة الأداء ؛ وتلمّسات المواجيد النفسية ؛ وإبراز المواقف المطويّة في النفس البشرية ؛ وتحقيق الرّؤى الغيبية كلّ ذلك جاء في حبكة ذات أداء بيانى معجز جعلها أحسن القصص . أو : هي أحسن القصص بما اشتملت عليه من عبر متعددة ، عبر في الطفولة في مواجهة الشيخوخة ، والحقد الحاسد بين الإخوة ، والتمرد ، وإلقائه في الجبّ والكيد له ، ووضعه سجينا بظلم ، وموقف يوسف عليه السّلام من الافتراء الكاذب ، والاعتزاز بالحق حتى تمّ له النصر والتمكين . وكيف ألقى اللّه على يوسف - عليه السّلام - محبة منه ؛ ليجعل كل من يلتقى به يحب خدمته . وكيف صان يوسف إرث النبوة ، بما فيها من سماحة وقدرة على العفو عند المقدرة ؛ فعفا عن إخوته بما روته السورة :
قالَ لا تَثْرِيبَ
« 1 »
عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 92 ) [ يوسف ] وقالها سيد البشر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأهله يوم فتح مكة : « اذهبوا فأنتم الطّلقاء » « 2 » .
هامش
( 1 ) ثربه : لامه وعتب عليه . وثرّبه بالتضعيف : أكثر لومه ، وعيّره بذنبه ، وأنّبه على سوء فعله . قال تعالى :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ . .( 92 ) [ يوسف ] أي : لا لوم ولا تأنيب . [ القاموس القويم 1 / 106 ] . ( 2 ) قال ابن إسحاق : حدثني بعض أهل العلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام في خطابه على باب الكعبة فقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، إلى أن قال : ما ترون أنى فاعل فيكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » [ راجع : السيرة النبوية لابن هشام 4 / 412 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6835 | محمد متولي الشعراوي