مستوفية ؛ فقد شاء الحق - سبحانه - أن يأتي بقصة يوسف من أولها إلى آخرها ، مستوفية ، ففيها الحدث الذي دارت حوله أشخاص ، وفيها شخص دارت حوله الأحداث .
فقصة يوسف - عليه السّلام - في القرآن لا تتميز بالحبكة فقط ؛ بل جمعت نوعي القصة ، بالحدث الذي تدور حوله الشخصيات ، وبالشخص الذي تدور حوله الأحداث .
جاءت قصة يوسف بيوسف ، وما مرّ عليه من أحداث ؛ بدء من الرّؤيا ، ومرورا بحقد الإخوة وكيدهم ، ثم محاولة الغواية « 1 » له من امرأة العزيز ، ثم السجن ، ثم القدرة على تأويل الأحلام ، ثم تولّى السلطة ، ولقاء الإخوة والإحسان إليهم ، وأخيرا لقاء الأب من جديد .
إذن : فقول الحق - سبحانه :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . .
( 3 ) [ يوسف ]
يبيّن لنا أن الحسن أتى لها من أن الكتب السابقة تحدثت عن قصة يوسف ، لكن أحبار « 2 » اليهود حين قرأوا القصة كما جاءت بالقرآن ترك
هامش
( 1 ) الغواية : الضلال والانهماك في الغيّ والفساد . غوى يغوى : انهمك في الجهل وهو ضد الرشد ، قال تعالى :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . .( 256 ) [ البقرة ] . [ القاموس القويم 2 / 64 ] .
( 2 ) الأحبار : جمع حبر ، وهو العالم ، قال تعالى :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . .( 31 ) [ التوبة ] وأصل الكلمة الحبر : الذي يكتب به ، وهو المداد . وكل ما حسن من خط أو كلام أو شعر أو غير ذلك ، فقد حبر حبرا وحبّر . [ لسان العرب - مادة : حبر ] .