في القصص الفنىّ الحديث ؛ حيث يضيف القصّاص لقطات خيالية من أجل الحبكة « 1 » الفنية والإثارة وجذب الانتباه .
أما قصص القرآن فوضعه مختلف تماما ، فكلّ قصص القرآن إنما يتتبع ما حدث فعلا ؛ لنأخذ منها العبرة « 2 » ؛ لأن القصة نوع من التاريخ .
والقصة في القرآن مرة تكون للحدث ، ومرّة تكون لتثبيت فؤاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم تأت قصة رسول في القرآن كاملة ، إلا قصة يوسف - عليه السّلام .
أما بقية الرسل فقصصهم جاءت لقطات في مناسبات لتثبيت فؤاد « 3 » الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتأتي لقطة من حياة رسول ، ولقطة من حياة رسول آخر ، وهكذا .
ولا يقولن أحد : إن القرآن لم يستطع أن يأتي بقصة كاملة
هامش
( 1 ) الحبك : الشدّ . والحبكة : الحبل يشدّ به على الوسط . والتحبيك : التوثيق . وجاد ما حبكه إذا أجاد نسجه . وحبك الثوب يحبكه حبكا : أجاد نسجه وحسّن أثر الصنعة فيه . [ لسان العرب - مادة : حبك ] ويستعار اللفظ ليستخدم في الحبكة القصصية كأنها ثوب يجاد نسجه وصنعه فلا يكون مهلهلا .
( 2 ) وذلك في قوله تعالى :لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . .( 111 ) [ يوسف ] . والعبرة :
اسم للشئ الذي يتعظ به الإنسان . والعبرة : العظة . قال تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً . .( 44 ) [ النور ] . وقال :فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ( 2 ) [ الحشر ] أي : اتعظوا . [ القاموس القويم 2 / 4 ] .
( 3 ) يقول الحق سبحانه :وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ( 120 ) [ هود ] أي : نثبت به فؤادك على أداء الرسالة والصبر عنى ما ينالك فيها من الأذى . [ تفسير القرطبي 4 / 3435 ] .