ويعطينا الحق سبحانه مثلا من قصة موسى عليه السّلام مع فتاه :
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
« 1 »
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
« 2 »
( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
« 3 »
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
( 64 ) [ الكهف ]
أي : تابعا الخطوات .
وهكذا نعلم أن القص هو تتبّع ما حدث بالفعل ، فتكون كل كلمة مصوّرة لواقع ، لا لبس « 4 » فيه أو خيال ؛ ولا تزيّد ، وليس كما يحدث
هامش
( 1 ) الحوت : السمكة . كبرت أو صغرت ، والجمع حيتان . قال تعالى عن موسى قوله :فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ . .( 64 ) [ الكهف ] أي : السمكة ، وقال :إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً . .( 163 ) [ الأعراف ] كانت تظهر لهم الحيتان في الماء يوم السبت ، فيصيدونها مخالفين أمر ربهم .
[ القاموس القويم 1 / 176 ] قال ابن منظور في [ لسان العرب - مادة : حوت ] : « المحاوتة : المراوغة .
وهو يحاوتنى أي يراوغنى . وحات الطائر على الشئ يحوت أي : حام حوله » .
( 2 ) العجب : روعة ودهشة تأخذ الإنسان عند استحسان شئ خفى سرّه أو استعظامه . وأعجبه الأمر : سرّه أو حمله على العجب منه . وأمر عجيب وعجاب وعجّاب بتشديد الجيم للمبالغة .
قال تعالى :إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . .( 5 ) [ ص ] . [ القاموس القويم 2 / 7 ] .
( 3 ) بغى الشئ : طلبه . وابتغاه : طلبه . قال تعالى :يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ . .( 47 ) [ التوبة ] أي :
يطلبونها لكم . وقال تعالى :يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ . .( 29 ) [ الفتح ] وقوله :لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ . .( 48 ) [ التوبة ] أي : طلبوها وسعوا في بثها ونشرها . والابتغاء : الطلب . قال تعالى :وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ . .( 104 ) [ النساء ] في طلبهم لقتالهم ، وقال :وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ . .( 22 ) [ الرعد ] أي : طلبا لرضاه تعالى عنهم . [ القاموس القويم 1 / 76 ، 77 ] .
( 4 ) اللّبس واللبس : اختلاط الأمر . لبس عليه الأمر يلبسه لبسا فالتبس إذا خلطه عليه حتى لا يعرف جهته . والتبس عليه الأمر أي : اختلط واشتبه . وتلبس بي الأمر : اختلط وتعلق .
[ لسان العرب - مادة : لبس ] .