والواجب أن ما أطلقه - سبحانه - اسما نأخذه اسما ، وما أطلقه فعلا نأخذه فعلا .
وهنا يقول - سبحانه :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . .
( 3 ) [ يوسف ]
ونعلم أن كلمة « قص » تعنى الاتباع ، وقال بعض العلماء : إن القصة تسمّى كذلك لأن كل كلمة تتبع كلمة ، ومأخوذة من قصّ الأثر ، وهو تتبع أثر السائر على الأرض ، حتى يعرف الإنسان مصير من يتتبعه ولا ينحرف بعيدا عن الاتجاه الذي سار فيه من يبحث عنه .
واقرأ قول الحق - سبحانه - :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ
« 1 »
بِهِ عَنْ جُنُبٍ
« 2 »
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 11 ) [ القصص ]
و
قُصِّيهِ . .
( 11 ) [ القصص ]
أي : تتبعي أثره .
إذن : فالقصّ ليس هو الكلمة التي تتبع كلمة ، إنما القصّ هو تتبّع ما حدث بالفعل .
هامش
( 1 ) بصر به : رآه ببصره فهو بصير . وبصر بالأمر : علمه كأنه رآه ببصره . . وقوله :فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ . .( 11 ) [ القصص ] أي : رأته من أحد جوانب البيت وهي متخفية . وقوله تعالى عن السامري :قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ . .( 96 ) [ طه ] أي : علمت بما لم يعلموا ، وهو رؤية أثر الرسول أو سرّه . [ القاموس القويم 1 / 69 ] .
( 2 ) الجنب : قد يراد به البعد البعيد كما يراد به الجانب . قال تعالى :فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ . .( 11 ) [ القصص ] أي : عن بعد ، أو رأته من جانب من جوانب القصر أو من بعيد .
[ القاموس القويم 1 / 130 ] .