تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6828

مساهمون:

ص٦٨٢٨
ويدور على ألسنتنا ، ما دمنا نفهم المقصود به « 1 » . ويذيّل الحق - سبحانه - الآية الكريمة بقوله :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 2 ) [ يوسف ] ليستنهض همة العقل ، ليفكر في الأمر ، والمنصف بالحق يهمه أن يستقبل الناس ما يعرضه عليهم بالعقل ، عكس المدلس « 2 » الذي يهمه أن يستر العقل جانبا ؛ لينفذ من وراء العقل . وفي حياتنا اليومية حين ينبهك التاجر لسلعة ما ، ويستعرض معك متانتها ومحاسنها ؛ فهو يفعل ذلك كدليل على أنه واثق من جودة بضاعته . أما لو كانت الصّنعة غير جيدة ، فهو لن يدعوك للتفكير بعقلك ؛ لأنك حين تتدبر بعقلك الأمر تكتشف المدلس وغير المدلس ؛ لذلك فهو يدلس عليك ، ويعمّى عليك ، ولا يدع لك فرصة للتفكير .
هامش
( 1 ) ذكر السيوطي في كتابه الإتقان ( 2 / 105 - 108 ) اختلاف العلماء في عربية هذه الألفاظ وفي أعجميتها وذكر أدلة كل من الفريقين . ثم قال : « وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : « الصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا ، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، لكنها وقعت للعرب ، فعرّبتها بألسنتها وحوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إنها عربية فهو صادق ، ومن قال أعجمية فصادق » ومال إلى هذا القول الجواليقي وابن الجوزي وآخرون » . ( 2 ) التدليس : إخفاء العيب . والمدالسة : المخادعة . والتدليس في البيع : كتمان عيب السلعة عن المشترى . واندلس الشئ : إذا خفى [ لسان العرب - مادة : دلس ] .