تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6826

مساهمون:

ص٦٨٢٦
وأرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن ، الذي تميّز عن سائر كتب الرسل الذين سبقوه ؛ بأنه كتاب ومعجزة في آن واحد ، بينما كانت معجزات الرسل السابقين عليه صلّى اللّه عليه وسلّم منفصلة عن كتب الأحكام التي أنزلت إليهم . ويظلّ القرآن معجزة تحمل منهجا إلى أن تقوم الساعة ، وما دام قد آمن به الأوائل وانساحوا « 1 » في العالم ، فتحقق بذلك ما وعد به اللّه أن يكون هذا الكتاب شاملا ، يجذب كل من لم يؤمن به إلى الانبهار بما فيه من أحكام . ولذلك حين يبحثون عن أسباب انتشار الإسلام في تلك المدة الوجيزة ، يجدون أن الإسلام قد انتشر لا بقوة من آمنوا به ؛ بل بقوة من انجذبوا إليه مشدوهين « 2 » بما فيه من نظم تخلّصهم من متاعبهم . ففي القرآن قوانين تسعد الإنسان حقا ، وفيه من الاستنباءات بما سوف يحدث في الكون ؛ ما يجعل المؤمنين به يذكرون بالخشوع أن الكتاب الذي أنزله اللّه على رسولهم لم يفرط في شئ . وإذا قال قائل من المستشرقين : كيف تقولون : إن القرآن قد نزل
هامش
( 1 ) السياحة : الذهاب في الأرض لأغراض مختلفة منها العبادة والدعوة والتجارة . وأصله من سيح الماء الجاري على وجه الأرض . [ لسان العرب - مادة : سيح ] بتصرف . ( 2 ) شده الرجل شدها : تحيّر . والدّهش أيضا : التحيّر . دهش : تحيّر ، أو ذهب عقله من ذهل أو وله فهو مدهوش ، وأدهشه غيره . [ اللسان - مادتا ؛ شده ، دهش ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6826 | محمد متولي الشعراوي