تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6824

مساهمون:

ص٦٨٢٤
ممّا نبغ « 1 » فيه العرب ؛ لأن المعجزة مشروطة بالتحدى ، ولا يمكن أن يتحداهم في أمر لا ريادة لهم فيه ولا لهم به صلة ؛ حتى لا يقولن أحد : نحن لم نتعلم هذا ؛ ولو تعلمناه لجئنا بأفضل منه . وكان العرب أهل بيان وأدب ونبوغ في الفصاحة والشعر ، وكانوا يجتمعون في الأسواق « 2 » ، وتتفاخر كل قبيلة بشعرائها وخطبائها المفوّهين « 3 » ، وكانت المباريات الآدائية تقام ، وكانت التحديات تجرى في هذا المجال ، وينصب لها الحكام . أي : أن الدّربة على اللغة كانت صناعة متواترة ومتواردة ، محكوم عليها من الناس في الأسواق ، فهم أمة بيان « 4 » وبلاغة وفصاحة . لذلك شاء الحق - سبحانه - أن يكون القرآن معجزة من جنس ما نبغ فيه العرب ، وهم أول قوم نزل فيهم القرآن ، وحين يؤمن
هامش
( 1 ) نبغ الشئ : ظهر . نبغ منهم شاعر : خرج . والنابغة : الشاعر المعروف ، سمّى بذلك لظهوره . [ لسان العرب - مادة : نبغ ] . ( 2 ) كانت للعرب أسواق يجتمعون فيها ، مثل : عكاظ ، وذي المجاز ، فكانت قبائل العرب تجتمع بها كل سنة ويتفاخرون بها ، يحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر . ( 3 ) المفوّه : حسن الكلام بليغ المنطق ، فهو قادر على الكلام الجيد في بساطة وسلاسة . راجع بعض هذا في [ لسان العرب - مادة : فوه ] . ( 4 ) البيان : إظهار المقصود بأبلغ لفظ ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللّسن ، وأصله الكشف والظهور . [ اللسان - مادة : بين ] . والبيان : الكشف والإيضاح والكلام البليغ . قال تعالى :هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ . .( 138 ) [ آل عمران ] أي : كشف وإيضاح أو هذا كلام بليغ . وقوله :عَلَّمَهُ الْبَيانَ( 4 ) [ الرحمن ] أي : النطق المعبّر عمّا في النفس من معان وأفكار . [ القاموس القويم - مادة : بين ] .