وفي هذه الآية يقول - سبحانه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا . .
( 2 ) [ يوسف ]
وفي الآية السابقة قال :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ . .
( 1 ) [ يوسف ]
فمرّة يصفه بأنه قرآن بمعنى المقروء ، ومرّة يصفه بأنه كتاب ؛ لأنه مسطور ، وهذه من معجزات التسمية .
ونحن نعلم أن القرآن حين جمع « 1 » ليكتب ؛ كان كاتب القرآن لا يكتب إلا ما يجده مكتوبا ، ويشهد عليه اثنان من الحافظين .
ونحن نعلم أن الصدور قد تختلف بالأهواء ، أما السطور فمثبتة لا لبس فيها .
وهو قرآن عربى ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سيجاهر بالدعوة في أمة عربية ، وكان لا بد من وجود معجزة تدل على صدق بلاغة عن اللّه ، وأن تكون
هامش
( 1 ) قال الحاكم في المستدرك : جمع القرآن ثلاث مرات :
إحداها : بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثانية : بحضرة أبى بكر رضى اللّه عنه .
الثالثة : في زمن عثمان رضى اللّه عنه .
والمقصود هنا هو الجمع الثاني للقرآن والذي قام به زيد بن ثابت بأمر من أبى بكر رضى اللّه عنه : إنك شاب عاقل ، لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتتبع القرآن فاجمعه . قال زيد : فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال . وكان زيد لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان . قال السيوطي : « وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفى بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقّاه سماعا ، مع كون زيد كان يحفظ ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط . [ انظر : الإتقان في علوم القرآن 1 / 164 - 167 ] باختصار .