تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6821

مساهمون:

ص٦٨٢١
وهذا سؤال لأهل الذكر ، مثلما نستدعى مهندسا ليصمم لنا بيتا حين نشرع في بناء بيت ، بعد أن نمتلك الإمكانات اللازمة لذلك . وهكذا نرى أن علوم الحياة وحركتها أوسع من أن يتسع لها رأس ؛ ولذلك وزّع اللّه أسباب فضله على عباده ، ليتكاملوا تكامل الاحتياج ، لا تكامل التفضّل ، ويصير كل منهم ملتحما بالآخرين غصبا عنه . وبعد ذلك يقول الحق - سبحانه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وبالنسبة للقرآن نجد الحق - سبحانه - يقول :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ
« 1 »
الْأَمِينُ
( 193 ) [ الشعراء ] فنسب النزول مرة لجبريل كحامل للقرآن ليبلغ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومرة يقول :
نُزِّلَ . .
( 2 ) [ محمد ] والنزول في هذه الحالة منسوب للّه وجبريل والملائكة . أما قول الحق - سبحانه :
أَنْزَلَ . .
( 91 ) [ البقرة ] فهو القول الذي يعنى أن القرآن قد تعدى كونه مكنونا في اللوح المحفوظ ليباشر مهمته في الوجود ببعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) « الروح الأمين : هو جبريل عليه السّلام . قاله غير واحد من السلف : ابن عباس ومحمد بن كعب وقتادة وعطية العوفي والسدى والضحاك والزهري وابن جريج ، وهذا مما لا نزاع فيه » قاله ابن كثير في تفسيره ( 3 / 347 ) .