تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6822

مساهمون:

ص٦٨٢٢
هذا هو معنى الإنزال للقرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا « 1 » ، ثم نزل من بعد ذلك نجوما « 2 » متفرقة ؛ ليعالج كل المسائل التي تعرّض لها المسلمون . وهكذا يؤول الأمر إلى أن القرآن نزل أو نزل به الروح الأمين . والحق - سبحانه - يقول :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ . .
( 105 ) [ الإسراء ] أي : أن الحق - سبحانه - أنزله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم أنزله مفرقا ليعالج الأحداث ويباشر مهمته في الوجود الواقعي « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكر أبو شامة في المرشد الوجيز أن « السر في إنزاله جملة إلى السماء ، تفخيم أمره وأمر من نزل عليه ، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم ، قد قرّبناه إليهم لننزله عليهم ، ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة ، كسائر الكتب المنزلة قبله ، ولكن اللّه باين بينه وبينها . فجعل له الأمرين : إنزاله جملة ، ثم إنزاله مفرّقا ، تشريفا للمنزل عليه . نقله السيوطي في [ الإتقان في علوم القرآن 1 / 119 ) ] . ( 2 ) نجوما : منجّما ، أي : أن القرآن أنزل مفرقا نجما بعد نجم ، آية بعد آية ، على حسب الأحداث والأحوال ، ولذلك كان علم « أسباب النزول » وذلك أدعى إلى قبوله ، بخلاف ما لو نزل جملة واحدة ، فإنه كان ينفر من قبوله كثير من الناس ، لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهى . انظر [ لسان العرب مادة : نجم ] ، [ الإتقان للسيوطي 1 / 123 ] . ( 3 ) من أمثلة هذا قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ . .( 53 ) [ الأحزاب ] قال الواحدي عن أسباب نزول هذه الآية : « لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة . قال أنس : وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة ، فأمرني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن أدعو أصحابه إلى الطعام ، فجعل القوم يجيئون فيأكلون فيخرجون ، ثم يجئ القوم ويأكلون ويخرجون . فقلت : يا نبي اللّه قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه . فقال : ارفعوا طعامكم ، فرفعوا وخرج القوم وبقي ثلاثة أنفار يتحدثون في البيت ، فأطالوا المكث ، فتأذى منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان شديد الحياء ، فنزلت هذه الآية » [ أسباب النزول : ص 205 ] .