تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6820

مساهمون:

ص٦٨٢٠
فردّ الإمام : إذا كان القرآن قد قال :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . .
( 38 ) [ الأنعام ] فالقرآن قال أيضا :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) [ النحل ] لقد فطن الإمام « 1 » محمد عبده إلى أن العقل البشرى أضيق من أن يسع كل المعلومات التي تتطلبها الحياة ؛ لذلك شاء الحق - سبحانه - أن يوزّع المواهب بين البشر ؛ ليصبح كل متفوق في مجال ما ، هو من أهل الذكر في مجاله . ونحن - على سبيل المثال - عندما نتعرض لمسألة ميراث ؛ فنحن نلجأ إلى من تخصص في المواريث ، ليدلنا على دقة توزيع أنصبة هذا الميراث . وحين يؤدى المسلم من العامة فريضة الحج ، فيكفيه أن يعلم أن الحج فريضة ؛ ويبحث عند بدء الحج عمّن يعلّمه خطوات الحج كما أدّاها صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) الإمام محمد عبده من الأئمة الأعلام ، وهو مجدد لعصره ، له آثاره الفكرية ، وله مدرسته الإصلاحية ، عاصر جمال الدين الأفغاني ، وكان للإمام محمد عبده اتجاهاته في تربية الأفراد والشعوب ، بحيث تبدأ التربية بالفرد أولا ، ثم بالجماعة ثانيا ، وهذا التدرج التربوي انفرد به الإمام عن جمال الدين الأفغاني ، وإن كان بينهما عموم وخصوص .
تفسير الشعراوى — صفحة 6820 | محمد متولي الشعراوي