تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6819

مساهمون:

ص٦٨١٩
يتعرّض له ، فلا بد أن تبحث عن مادة أو آية تلفتك إلى ما يبين لك ما غاب عنك . ويروى عن الإمام محمد عبده « 1 » أنه قابل أحد المستشرقين « 2 » في باريس ؛ ووجّه المستشرق سؤالا إلى الإمام فقال : ما دامت هناك آية في القرآن تقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ
« 3 »
مِنْ شَيْءٍ . .
( 38 ) [ الأنعام ] فدعني أسألك : كم رغيفا ينتجه أردبّ القمح ؟ فقال الإمام للمستشرق : انتظر . واستدعى الإمام خبازا ، وسأله : كم رغيفا يمكن أن نصنعه من أردب القمح ؟ فأجاب الخباز على السؤال . هنا قال المستشرق : لقد طلبت منك إجابة من القرآن ، لا من الخباز .
هامش
( 1 ) هو : محمد عبده بن حسن خير اللّه ، من آل التركماني ، مفتى الديار المصرية . ولد في شنرا ( من قرى الغريبة بمصر ) عام 1849 م ونشأ في محلة نصر ( بالبحيرة ) ، تعلم بالجامع الأحمدي بطنطا ، ثم بالأزهر ، أجاد الفرنسية بعد الأربعين ، أصدر في باريس جريدة « العروة الوثقى » مع جمال الدين الأفغاني . توفى عام 1905 م بالإسكندرية ، ودفن في القاهرة . [ الأعلام للزركلي 6 / 252 ] . ( 2 ) المستشرقون : جمع مستشرق ، وهم علماء الغرب المهتمون بعلوم الشرق وآدابه ودياناته وفلسفاته ، فهم يتخصصون في هذا دراسة وبحثا وتنقيبا ، ومنهم المنصفون للإسلام ، ومنهم المعادون له الذين يسخّرون دراساتهم للطعن في الإسلام . ( 3 ) قال القرطبي في تفسيره ( 3 / 2505 ) « أي : في اللوح المحفوظ ، فإنه أثبت فيه ما يقع من الحوادث . وقيل : أي : في القرآن أي : ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللت عليه في القرآن ، إما دلالة مبينة مشروحة ، وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو من الإجماع ، أو من القياس الذي ثبت بنصّ الكتاب » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6819 | محمد متولي الشعراوي