تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6817

مساهمون:

ص٦٨١٧
وهكذا وصلنا القرآن كما أنزله الحق - سبحانه - على رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم . وهنا يقول الحق :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 1 ) [ يوسف ] و « تلك » إشارة لما بعد ( الر ) ، وهي آيات الكتاب . أي : خذوا منها أن آيات القرآن مكوّنة من مثل هذه الحروف ، وهذا فهم البعض لمعنى :
الر . .
( 1 ) [ يوسف ] لكنه ليس كل الفهم . مثل : صانع الثياب الذي يضع في واجهة المحل بعضا من الخيوط التي تم نسج القماش منها ؛ ليدلنا على دقّة الصنعة . فكأنّ اللّه - سبحانه - يبيّن لنا أن
الر . .
( 1 ) [ يوسف ] أسماء لحروف هي من أسماء الحروف التي نتكلم بها ، والقرآن تكوّنت ألفاظه من مثل تلك الحروف ، ولكن آيات القرآن معجزة ، لا يستطيع البشر - ولو عاونهم الجن - أن يأتوا بمثله « 1 » . إذن : فالسّمو ليس من ناحية الخامة التي تكوّن الكلام ، ولكن المعجزة أن المتكلم هو الحق - سبحانه - فلا بد أن يكون كلامه معجزا ؛ وإن كان مكوّنا من نفس الحروف التي نستخدمها نحن البشر .
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول الحق سبحانه :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً( 88 ) [ الإسراء ] .