العطاء ، إلى أن تحل إن - شاء اللّه - من اللّه « 1 » .
ومن العجيب أن آيات القرآن كلها مبنية على الوصل ، ففي آخر سورة هود نجد قول الحق - سبحانه :
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 123 ) [ هود ]
وكان من المفترض أن نقف عليها فننطق كلمة « تعملون » ساكنة النون ، لكنها موصولة ب «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» ؛ لذلك جاءت النون مفتوحة .
وأيضا ما دامت الآيات مبنية على الوصل ، كان من المفروض أن ننطق بدء سورة يوسف « ألف لام راء » لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم علّمنا أن نقرأها « ألف لام راء » وننطقها ساكنة .
وهذا دليل على أنها كلمة مبنية على الوقف ، ودليل على أن للّه - سبحانه - حكمة في هذا وفي ذاك .
ونحن نعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يراجع القرآن مرة كل رمضان مع جبريل - عليه السّلام - وراجعه مرتين في رمضان الذي سبق وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 37 ) : « مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا ، وهي - ا ل م ص ر ك ه ى ع ط س ح ق ن - يجمعها قول : « نص حكيم قاطع له سر » .
( 2 ) عن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : « أسرّ إلىّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلى » أخرجه البخاري في صحيحه ( 3624 ) وأحمد في مسنده ( 6 / 282 ) .