لأن المتشابه من ابتلاءات الإيمان .
والمثل الذي أضربه هنا هو أمره صلّى اللّه عليه وسلّم لنا أن نستلم « 1 » الحجر الأسود وأن نقبّله « 2 » ، وأن نرجم الحجر « 3 » الذي يمثل إبليس ، وكلاهما حجر ، لكننا نمتثل بالإيمان لما أمرنا به صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » .
وأنت لو أقبلت على كل أمر بحكم عقلك ، وأردت أن تعرف الحكمة وراء كل أمر ، لعبدت عقلك ، والحق - سبحانه - يريد أن تقبل على الأمور بحكمه هو - سبحانه .
وأنت إن قلت لواحد : إن الخمر تهرى الكبد . ووضعت على كبده جهاز الموجات فوق الصوتية الذي يكشف صورة الكبد ، ثم ناولت الرجل كأس خمر ؛ فرأى ما يفعله كأس الخمر في الكبد ، وراعه « 5 » ذلك ؛ فقال : واللّه لن أشربها أبدا .
هامش
( 1 ) قال الليث : استلام الحجر تناوله باليد وبالقبلة ومسحه بالكفّ . وقال الجوهري : استلم الحجر لمسه إما بالقبلة أو باليد . [ نقله ابن منظور في لسان العرب - مادة : سلم ] .
( 2 ) عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : استقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحجر فاستلمه ، ثم وضع شفتيه عليه يبكى طويلا ، فالتفت فإذا هو بعمر يبكى ، فقال : « يا عمر ، ههنا تسكب العبرات » . أخرجه ابن ماجة في سننه ( 2945 ) والحاكم في مستدركه ( 1 / 454 ) كلاهما من طريق محمد بن عون الخراساني قال البوصيري في الزوائد : ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما ، قلت : قد صححه الحاكم وأقره الذهبي على تصحيحه .
( 3 ) وهو ما يعرف برمى الجمرات في منى في أيام الحج ، وهي ثلاث جمرات : الصغرى وهي القريبة من مسجد الخيف ، ثم الجمرة الوسطى وبينهما 155 مترا ، ثم الجمرة الكبرى . كل جمرة ترمى ب 21 حصاة على ثلاثة أيام : 11 ، 12 ، 13 من ذي الحجة . انظر : كتابي « فتاوى وأحكام حول مناسك الحج والعمرة » .
( 4 ) لذلك كان عمر رضى اللّه عنه يقول : « واللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبّلك ما قبّلتك » أخرجه البخاري في صحيحه ( 1610 ) من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما .
( 5 ) راعه ذلك : أفزعه . وارتاع منه وله وروّعه فتروّع ، أي : تفزع . والرّوع والرّواع : الفزع .
[ لسان العرب - مادة : روع ] .